السيد كمال الحيدري

82

شرح كتاب المنطق

عامّي وجاهل فيها ، لكن لا يعني هذا أنّه جاهل في جميع العلوم ، بل ربما كان طبيباً أو مهندساً ، وكذلك الفقيه لو أصيب بالزكام أو الحمّى يذهب إلى الطبيب فيكون عامّياً بخصوص ذلك المورد . فالتعبير عن العامّة بالعوامّ لا يعبّر عن الحقيقة . [ فيجب أن تكون المخاطبة التي يتلقّاها الجمهور والعامّي ] وهذا التعبير مرفوض كما قلنا وليس واقعياً لأنّه مشعر بازدراء الآخرين . نعم لو عبّر بالجمهور أو المجتمع لكان أحسن [ وشبهه من نوع لا تكون مرتفعة ارتفاعاً بعيداً عن درجة مثله ] أي مثل هؤلاء الجمهور [ ولذا قيل : كلّم الناس على قدر عقولهم ] . كما يدلّ عليه قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم . [ ولم تبق لنا صناعة تناسب هذا الغرض غير صناعة الخطابة ، فإنّ الأسلوب الخطابي أحسن شيء للتأثير على الجمهور والعامّي . وكلّ شخص استطاع أن يكون خطيباً بالمعنى المقصود ] الذي نشير إليه [ من الخطابة في هذا الفنّ ، فإنّه هو الذي يستطيع أن يستغلّ الجمهور والعوامّ ويأخذ بأيديهم إلى الخير أو الشرّ . فهذا وجه حاجتنا - معاشر الناس - إلى صناعة الخطابة ، ولزم على من يريد قيادة الجمهور إلى الخير ] ليس بالضرورة أن تكون قيادة سياسية ، بل قد تكون قيادة علمية أو ثقافية أو دينية ، فمن يأتي إلى هذا الطريق كأنّه رشّح نفسه لقيادة الأمّة علمياً أو دينياً أو ثقافياً فيلزم عليه [ أن يتعلّم هذه الصناعة ، وهي عبارة عن معرفة طرق الإقناع . فإنّ الخطابة أنجح من غيرها في الإقناع ، كما أنّ الجدل في الإلزام أنفع ] .